واصف جوهرية
114
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
طردا من البيت بحضور رجال أهل العروس اللذين قبل أيديهم قبل لحظة . . ثم مقابلته لأول مرة لأم العروس والتحدث إليها وتقبيل يديها وأخيرا منظر الجمهور المجتمع من الأسطحة والشرفات يتفرجون عليه ويبحلقون به وكأنه مجرم وهكذا عندما يدخل بيته يلقي بنفسه على الفراش يترنخ من العرق الذي ينصب من وجهه وجسمه فيغضب ولا يسمح التكلم مع أحد من عائلته الخاصة ، حتى والدته والعياذ باللّه . وعند بعد ظهر ذلك اليوم تجتمع نساء أهل العريس في بيته ويذهبن مع المدعوات من السيدات إلى بيت العروس " نساء فقط " فيستقبلونهم بالبخور وماء الورد وكل ترحاب وبشاشة وجه ويتجاوبن فيما بينهم الزغاريت والتي تدل على معنى خاص . ( بعض هذه الزغاريت ) ، وبعد تناول الشرابات وبعض أنواع الضيافة كل حسب مقدرته تقدم أم العريس لوالدة العروس ما تيسر من الحلى وفستان ومنديل للوجه . وكثيرا ما يصحبون معهن الجناكي فيقمن بواجب الفراح ( وكانت الجناكي عادة تضرب على الدربكة وخصوصا النقارة التي انقرضت في يومنا هذا ) وبعد شرب القهوة عند الغروب يرجع كل من الحضور إلى بيته . جهاد العريس منذ يوم الشوفة ومن هنا يشمر العريس عن ساعده المفتول ، ويبدأ بالجد والكد والعمل مواصلا الليل مع النهار لكي يستطيع على القيام بالواجب الملقى على ظهره ، ويستعد لملاقاة الأعياد وهي والحمد للّه كثيرة ليقدم للعروس ما قد كان أتفق عليه فمثلا : الهدايا بمناسبة الأعياد في عيد العنصرة يذهب العريس وأهل بيته ليقدم ما تيسر من الحلى والثياب من أصل المفروض عليه . ثم في عيد شخصه ( القديس ) أو عيد العروس . وفي عيد الصليب عليه عادة أن يقدم للعروس من 21 حبة إلى 31 حبة من السفرجل ثم 21 حبة إلى 31 حبة من الرمان والخوخ . وكانت العادة أن على أهل العروس أن يوزعوا هذه الهدايا على الأهل ، وإذا ما كان المقدم من هذه الهدايا الفاكهة غير كاف عليهم أن يشتروا الأكثر لإرضاء جميع الأهل . والجدير بالذكر أنه لا يجوز مطلقا للعروس أن تأكل أو أن تلمس أو أن تذكر هذه الأشياء المقدمة بمناسبة فرحها ، وفي عيد القديسة البربارة على العريس أن يقدم الحلوى أو نقرشات ( نقل مشكل الأنواع ) بالإضافة إلى أي شيء من أصل متفق عليه سابقا للعروس . وكذلك الأمر عند عيد الميلاد المجيد وحلول رأس السنة الجديدة . وأما بمناسبة أحد الشعنينة عليه أن يقدم الشعنينة وشمعة خاصة . وخصوصا عند عيد الفصح المجيد يقدم الشمعة الخاصة وتكون بمناسبة هذا العيد الكندرة عليه ! تكرر هذه التقدمة من الهدايا في الأعياد طيلة مدة الخطوبة ، وكان العادة عند البعض من أهالي العريس أن يقدموا من تلقاء أنفسهم ما تجود به أنفسهم بمناسبة عيد رأس السنة من حلى أو قماش أو نقود وبهذه التقدمة يسمونها ( فورية ) وأما النقود المقدمة فمن واجب أهل العروس أن يشتروا بها ما يرونه ضروريا للعروس .